recent
أخبار ساخنة

تركيا تشتعل: احتجاجات واسعة بعد اعتقال أكرم إمام أوغلو "الخصم الأبرز لأردوغان"

تركيا تشتعل: احتجاجات واسعة بعد اعتقال أكرم إمام أوغلو "الخصم الأبرز لأردوغان"


الغضب الشعبي يجتاح الشوارع التركية إثر خطوة مثيرة للجدل من الحكومة

في تطور خطير ومفاجئ على الساحة السياسية التركية، اندلعت احتجاجات حاشدة في مختلف أنحاء البلاد مساء الأربعاء، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان. هذه الخطوة التي وصفتها المعارضة بأنها "هجوم مباشر على الديمقراطية" و"محاولة لإقصاء الخصوم السياسيين"، جاءت وسط اتهامات للحكومة بتسييس القضاء لاستخدامه كسلاح ضد المعارضة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اعتقال شخصية بارزة يشعل فتيل الأزمة

تم اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول ضمن حملة أوسع شملت عدداً من قيادات حزب الشعب الجمهوري المعارض، أبرزهم رئيسا بلديتي إسطنبول المنتخبين، رسول عمرة شاهان ومراد جاليك. ووفقاً لما ذكرته مصادر أمنية تركية، فإن التحقيقات تركز على مزاعم تتعلق بـ"الفساد وتمويل الإرهاب"، وهي اتهامات رفضها إمام أوغلو بشكل قاطع واصفاً إياها بأنها "أكاذيب مفبركة تهدف إلى تكميم الأفواه وترهيب المعارضة".

ورغم خطورة التهم الموجهة، إلا أن المعارضة التركية وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري اعتبرت أن الاعتقال يأتي في سياق حملة تصعيدية ضد الشخصيات السياسية المعارضة لأردوغان، خصوصاً إمام أوغلو الذي يشكل تهديداً مباشراً لهيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ليس فقط في إسطنبول، بل على مستوى البلاد ككل.

مظاهرات غاضبة في عدة مدن

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن اعتقال إمام أوغلو، تحولت شوارع إسطنبول إلى ساحة مفتوحة للاحتجاجات، حيث توافدت حشود ضخمة إلى محيط مبنى بلدية إسطنبول وحي الفاتح ومنطقة تقسيم الشهيرة، وسط هتافات منددة بسياسات الحكومة ومطالبة بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو والموقوفين الآخرين.

وامتدت المظاهرات إلى مدن كبرى مثل أنقرة وإزمير ومرسين، في مشهد يعيد إلى الأذهان موجة الاحتجاجات الكبرى التي شهدتها تركيا في السنوات الماضية ضد سياسات الرئيس أردوغان. وتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر عربات الشرطة المدرعة ووحدات مكافحة الشغب تنتشر بكثافة في مناطق الاحتجاجات، وسط مواجهات متقطعة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

إمام أوغلو.. الكابوس السياسي لأردوغان

أكرم إمام أوغلو ليس مجرد رئيس بلدية لإسطنبول، بل أصبح رمزاً للمعارضة التركية منذ فوزه المزدوج في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، حينما تمكن من هزيمة مرشح حزب العدالة والتنمية المدعوم من أردوغان في واحدة من أكثر الانتخابات البلدية أهمية في تاريخ تركيا الحديث. لم تكن إسطنبول مجرد مدينة بالنسبة لأردوغان، بل هي المعقل السياسي الذي انطلقت منه مسيرته السياسية عندما تولى رئاسة بلديتها في التسعينيات قبل أن يصعد إلى رئاسة الوزراء ثم إلى رئاسة الجمهورية.

ومنذ ذلك الفوز التاريخي، تحول إمام أوغلو إلى الخصم السياسي الأبرز الذي يتحدى سطوة حزب العدالة والتنمية، إذ أنه استطاع في انتخابات مارس/ آذار 2024 أن يعيد الفوز برئاسة بلدية إسطنبول بنسبة 51.14% من الأصوات، متغلباً مجدداً على مرشح حزب العدالة والتنمية، مما عزز مكانته كرقم صعب في المعادلة السياسية التركية، وكخصم جاد في أي انتخابات رئاسية مستقبلية.

دوافع سياسية وراء الاعتقال؟

المعارضة التركية وعدد من المراقبين الدوليين أكدوا أن اعتقال إمام أوغلو يحمل "رسائل سياسية واضحة"، خصوصاً مع تصاعد التكهنات حول نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ومنافسة أردوغان بشكل مباشر، في ظل تراجع شعبية الحزب الحاكم في المدن الكبرى وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الشارع التركي.

ويرى المحللون أن أردوغان يسعى من خلال هذا التحرك إلى إضعاف أي تهديد محتمل قد يقوض خططه للبقاء في الحكم بعد ولاية ثالثة مثيرة للجدل أعقبت فوزه في الانتخابات الرئاسية الحاسمة عام 2023. وفي هذا السياق، صرح عدد من قيادات المعارضة بأن "السلطة تحاول تصفية الحسابات السياسية عبر القضاء"، وأن هذا التصعيد قد يقود إلى "احتقان سياسي غير مسبوق".

الأمن التركي يحاصر منزل إمام أوغلو

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق لحظة انتشار وحدات من شرطة مكافحة الشغب أمام منزل إمام أوغلو في إسطنبول، حيث شوهدت عشرات المركبات الأمنية تطوق المكان وسط حالة من التوتر، فيما أكدت تقارير إعلامية محلية أن إمام أوغلو نُقل إلى أحد مقار الشرطة للتحقيق معه وسط تكتم رسمي حول تفاصيل القضية.

وتزامنت هذه المشاهد مع خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع رافعين شعارات تطالب بوقف "الاضطهاد السياسي" والإفراج عن كافة المعتقلين من رموز المعارضة. كما حذر نشطاء حقوقيون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من "القمع الممنهج" ضد شخصيات المعارضة ومؤيديهم.

الحكومة تلتزم الصمت والمعارضة تتوعد

حتى اللحظة، لم يصدر عن الحكومة التركية سوى بيانات مقتضبة عبر وزارة الداخلية تؤكد أن "التحقيقات مستمرة وفقاً للقانون" دون التطرق إلى الأبعاد السياسية التي تثيرها هذه القضية. وفي المقابل، خرجت قيادات المعارضة وعلى رأسهم زعيم حزب الشعب الجمهوري لتؤكد أن هذا الاعتقال "لن يمر مرور الكرام"، مشددة على أن تحركات الشارع ستتصاعد خلال الأيام المقبلة للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو والدفاع عن المسار الديمقراطي في البلاد.

كما طالب عدد من البرلمانيين المعارضين المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على أنقرة للتراجع عن "الخطوات الاستفزازية التي تقوض الاستقرار السياسي"، محذرين من أن المضي قدماً في هذه السياسة قد يؤدي إلى موجة غضب قد يصعب احتواؤها.

خاتمة: تركيا أمام مفترق طرق

اعتقال أكرم إمام أوغلو أشعل فتيل أزمة سياسية واجتماعية قد تكون الأخطر في تركيا منذ سنوات، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في البلاد تحت حكم الرئيس أردوغان. وبينما تتصاعد الاحتجاجات وتتشدد الإجراءات الأمنية، يبدو أن تركيا تقف على أعتاب مرحلة حساسة قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي برمته.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيكون هذا الاعتقال بداية لموجة قمع أكبر بحق المعارضة؟ أم أن الشارع التركي، الذي لطالما كان له كلمته، سيقلب المعادلة في قادم الأيام؟ الأكيد أن تركيا ستظل محط أنظار العالم في ظل هذا التصعيد غير المسبوق.

google-playkhamsatmostaqltradent